هذا الكتاب
يعاني العالم المتقدم من سيولة خطيرة في عالم المبادئ والأخلاق، والقوانين الدولية على مستوى السياسة الدولية، كما نشاهدها في دولة الاحتلال الصهيوني، ونراها بصورة أشمل في أمريكا في ظل إدارتها الجديدة، حيث لم تعد أيّ قيمة تذكر لهذه القوانين الدولية، ولا للأمم المتحدة نفسها، والعالم في معظمه بين ساكت ومؤيد.
وإذا كان هو حال السياسة الدولية، فإن بقية الأنشطة الإنسانية ليست أحسن حالاً، فهناك هجمات شديدة منظمة ضد العقائد الحق؛ لإحلال الإلحاد واللادينية محلها، بل إن الفطرة التي فطر الله تعالى الإنسان -وحتى الحيوان- عليها لم تسلم من هذا الانحراف، حيث أقرت موجة من المثلية والشذوذ، وزواج الرجل من مثله، والمرأة من مثلها، ناهيك عن التفكّك الأسري والمشاكل الأسرية، ومحاولات الأمم المتحدة المستميتة لتثبيت «الجندرة» في جميع المجتمعات، بل فرضها على الدول من خلال حزمة من التشنّجات الاقتصادية ونحوها، ومع الأسف لم تسلم معظم دولنا ولا مجتمعاتنا الإسلامية من هذه المشاكل الأسرية، حيث ازداد عدد الطلاق والفراق بشكل ملحوظ، وكذلك العنف الأسري.
وأمام هذه المخاطر تقع المسؤولية الكبرى على الجميع -وبخاصة العلماء- من بذل كل ما في وسعهم لحماية الأسرة، بكل الوسائل المتاحة، بما فيها الندوات وورش العمل، والمؤتمرات الجادة لحماية الأسرة من المخاطر التي تحدق بها، بل لتنميتها وقدرتها على تطورها، ونوعيتها.
ومن هنا جاءت فكرة هذا المؤتمر الذي تقوم به لجنة الأسرة بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تحت عنوان واقعي، وهو «مؤتمر حماية الأسرة في زمن الانهيار الحضاري في السلم والحرب» وقد انعقد بفضل الله تعالى في أعقاب الدورة السادسة للجمعية العمومية للاتحاد، وذلك في 28 جمادى الآخرة 1445هـ = 10/11/2024م بالدوحة، وبحثت فيه عدة مسائل حوله، ونوقشت عدة بحوث وأوراق حول هذا الموضوع المهم، وتمخضت عن عدة قرارات وتوصيات مهمة.
ولأهمية هذه البحوث والأوراق، نحن قمنا في الاتحاد بطبعها في كتاب، ونشره ليعمّ نفعه.
أ.د. علي محيي الدين القره داغي
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المســلمين