إنّ ذات الله تعالى وصفاته من أعمق مسائل الإيمان وأدقّها. ولا سيما الصفاتُ الخَبَرِيّة (المتشابهة) الواردة في القرآن الكريم والسنّة الصحيحة، كصفة الاستواء على العرش، واليد، والوجه، والنزول، فقد كانت عبر التاريخ الإسلامي من الموضوعات التي أولاها العلماء عناية بالغة، وتعاملوا معها بمنتهى الدقة حرصًا على حفظ منهج أهل السنّة والجماعة.
وهذه الرسالة التي بين يدي القارئ تتناول واحدًا من تلك الموضوعات الدقيقة، وهو مسألة ”الاستواء“، وما يتعلّق بها ارتباطًا وثيقًا من بحث ”الكيفيّة“. وإنّ فهمَ قاعدة ”الإيمان بلا كيف“ فهمًا صحيحًا يُعدُّ أمرًا ذا أهمية بالغة لصيانة عقيدة التوحيد وضبطها على الوجه السليم. إلا أنّ هذه القاعدة قد تعرّضت – مع مرور الزمن – لعدد من التأويلات، حتى ظهرت أقوالٌ تُخالف أصل التنزيه عند أهل السنّة، من قبيل دعوى: ”إنّ للصفة كيفيةً لكننا نجهلها“..
وتهدف هذه الرسالة إلى تعريف القارئ بعقيدة أهل السنّة والجماعة القائمة على الجمع بين النقل الصحيح والعقل السليم، في توازن واعتدال